عباس حسن

360

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

ولولا هذا الشرط لكان التعجب لغوا ؛ إذ لا فائدة من قولنا : ما أسعد رجلا . . . ما أشقى إنسانا . . . ويتساوى في هذا الحكم معمول « أفعل وأفعل » . ( 6 ) جواز حذف المعمول المتعجّب « 1 » منه في إحدى حالتين ؛ ( سواء أكان منصوبا بأفعل ، أم مجرورا بالباء بعد أفعل » . أولاهما : أن يكون ضميرا يدل عليه دليل بعد الحذف ؛ كقول الشاعر : جزى اللّه عنى - والجزاء بفضله - * ربيعة ، خيرا . ما أعفّ ! وأكرما ! أي : ما أعفّها وأكرمها . وقول الآخر : أرى أمّ عمرو دمعها قد تحدّرا * بكاء على عمرو . وما كان أصبرا ! أي : أصبرها . ثانيتهما : أن تكون صيغة التعجب هي : « أفعل » وقد حذف معمولها المجرور وحذف معه حرف الجر ، وقبلها صيغة للتعجب على وزن : « أفعل » أيضا ، ولهذه الصيغة الأولى معمول مذكور ، مماثل للمعمول المحذوف مع حرف الجرّ . . . وقد عطفت الصيغة الثانية مع فاعلها على الأولى مع فاعلها ؛ عطف جملة على جملة « 2 » ؛ كقوله تعالى : « أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ » « 3 » ، أي : وأبصر بهم . ونحو : أحسن بصاحب المروءة وأكرم ! ؛ أي : وأكرم بصاحب المروءة ، وقول الشاعر : أعزز بنا ! ، وأكف ! إن دعينا * يوما إلى نصرة من يلينا « 4 » . . .

--> ( 1 ) سبقت الإشارة - في « ب » من ص 347 - إلى ما يتردد في هذا الباب من قولهم : « المتعجّب منه » وأنهم يريدون : المعمول الذي له صلة بالأمر الذي يدعو للتعجب . ( 2 ) لم يشترط بعض النحاة شيئا من هذا كله ، واكتفى باشتراط وجود قرينة تدل على المحذوف ، وقالوا هذا الرأي أحسن وأوجه . ( 3 ) سبق هذا المثال لمناسبة أخرى في ص 344 وفي رقم 3 من هامش ص 357 . ( 4 ) وإلى هذا أشار ابن مالك ببيت سبق شرحه في ص 346 ، هو : وحذف ما منه تعجّبت استبح * إن كان عند الحذف معناه يضح